الشيخ محمد رشيد رضا

45

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( الشبهة الثامنة ) يقولون إن المسيح قد قام من قبره بعد موته ودفنه وظهر للنساء ولتلاميذه ولأناس آخرين ، وأرى بعضهم أثر المسامير في جسده ، وقد اتفقت على قيامه جميع الأناجيل ، فكيف يجمع بين هذا وبين القول بأن الذي صلب غيره ونقول ( أولا ) انه لاثقة لنا برواية هذه الأناجيل ، وبينا الدلائل على عدم الثقة بها بالاختصار ، ومنها تعارضها في هذه المسألة ونبينها هنا بشيء من التطويل ( وثانيا ) انه يحتمل ان يكون لهذه الدعوى سبب ثم توسع القوم فيها كما هي عادتهم في الروايات عن العجائب والمستغربات ، حتى تسنى لبولس ومريديه أن يفرغوها في هذا القالب الذي نراه في كتب العهد الجديد وسترى بيان هذا قريبا أما البيان الأول ففي إنجيل متى ان مريم المجدلية ومريم الأخرى ( أي أم يعقوب ) جاءتا وقت الفجر لتنظرا القبر فوجدتا الملك قد دحرج الحجر وجلس عليه فأخبرهما ان يسوع قام منه وسبق تلاميذه إلى الجليل وهناك يرونه . فذهبتا لتخبرا التلاميذ فلاقاهما يسوع وسلم عليهما وقال لهما كما قال الملك . ( راجع 28 متى وهو الفصل الأخير ) وفي الفصل الأخير من مرقس ان النساء كن ثلاثة الثالثة سالومة وانهن جئن القبر عند طلوع الشمس ، وانهن رأين الحجر مدحرجا ولم يقل كمتى ان الملك كان قاعدا عليه بل قال انهن وجدن في القبر شابا عن اليمين ، وأنه قال لهن « اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس انه يسبقكم إلى الجليل » فزاد عطف بطرس على التلاميذ . وقال انهن هربن ولم يقلن لأحد شيئا إذ أخذتهن الرعدة والحيرة وكن خائفات ثم قال إنه ظهر أولا لمريم المجدلية ( أي دون من كان معها خلافا لمتى ) فذهبت وأخبرت الذين كانوا معه فلم يصدقوا . ثم ظهر بهيئة أخرى لاثنين منهم وهما منطلقان إلى البرية . فأخبرا الباقين فلم يصدقوا . « 14 أخيرا ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام » وهذا مما زاده على متى وأما لوقا فلم يقل ان النساء اللواتي جئن لافتقاد القبر هن الثلاث اللواتي ذكرهن مرقس ولا الثنتان اللتين اقتصر عليهما متى بل ذكر انهن نساء كن جئن من الجليل مع يوسف الذي دفن يسوع ونظرن القبر والدفن . وانهن جئن أول